كلمة رئيس منتدى الاعلام السعودي

 

لماذا منتدى إعلامي في الرياض؟

قد يكون السؤال الأفضل، لماذا لم يكن هناك منتدى اعلامي دولي سنوي في الرياض، فهي العاصمة المؤثرة والمهمة في الشرق الأوسط والتي تمثل أكبر سوق إعلامية وإعلانية في المنطقة.

فالمنطق أن عدم وجود منتدى هو الأمر المستغرب، وإذا كان من سؤال يطرح فهو لماذا لم يكن. ولكننا نؤمن أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي مطلقاً.

وهذه المبادرة التي انطلقت من هيئة الصحفيين السعوديين وهي أحد مؤسسات المجتمع المدني في السعودية، ويتشكل مجلس إدراتها بالإنتخاب وتملك استقلالية منحها النظام. وبالتالي فإن هذه المبادرة تجد الاهتمام والدعم من كل الوسط الإعلامي في السعودية لأن هذه المبادرة موجهة لهم ومن أجلهم. أننا نؤمن أن صناعة الإعلام ككل تواجه متغيرات وتحديات هائلة.

ووجود إعلام قوي مهم لأي دولة لأنه أساس مهم واحد وسائل القوة الناعمة التي تصنع التأثير والتغيير في الداخل والخارج. وكلما كان الإعلام فعالاً ومؤثراً أعطي دلالة على فعالية المجتمع والحراك الصحي الموجود فيه.

أننا نعتقد أن هذا المنتدى هو منصة مهمة للإعلاميين والمثقفين للنقاش والحوار وطرح الآراء المختلفة، فتباين الآراء وتعددها دلالة صحية على نشاط المجتمعات وحيويتها. والسعودية وهي تشهد مرحلة تغيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية غير مسبوقة، فمن باب أولى أن الإعلام يتطور ويتفاعل ويتجدد. فالثبات في لغة الإعلام هو الموت، والتجدد هو المحرك الذي يقود العربة إلى الأمام. أن المرحلة تتطلب ليس فقط تطوير أنظمة الاعلام وقوانينه، بل أيضا تطوير وتأهيل الكوادر الإعلامية.

فمهما كان التطور التقني متقدماً سيظل أعرجا بدون تطور الكفاءات الإعلامية القادرة على صنع الفرق. والمنتديات أحد الوسائل المهمة في التطوير والاحتكاك مع تجارب متقدمة وبناء شبكة علاقات واسعة وهي بالنسبة للإعلامي الغذاء الذي يمنحه الطاقة للتقدم والنمو. وفي نفس الوقت الذي نؤمن فيه بأهمية دور الإعلام وحرية الصحافة واستقلاليتها فإننا ننبذ خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف. ونشجع على الحوار الثقافي والحضاري المبني على الايجابية والانفتاح. كما أننا نؤمن بالرسالة التي يقوم عليها مجتمعنا في تعزيز قيم التسامح والسلام والتعايش واحترام الآخر. ولهذا فإننا في منتدى الإعلام السعودي سنحرص على توضيح دور الإعلام في تعزيز هذه المفاهيم.

واختيارنا لعنوان "صناعة الإعلام .. الفرص والتحديات" هو محاولة للنظر إلى الإعلام كصناعة ومنظومة متداخلة، تواجه ربما أصعب فتراتها من التحديات في هيكلة الصناعة وفي اقتصادياتها، وفي الجانب الآخر نلقي الضوء على الفرص الهائلة التي ولدت مع الثورة المعلوماتية والتطور الرقمي السريع. تعاني المؤسسات الإعلامية في المنطقة من صعوبات في التاقلم مع الواقع الجديد ففي الوقت الذي تشهد تكلفة انتاج المحتوى ارتفاعاً نجد في الجانب الآخر تراجعا في الدخل، مما يهدد استمرارية كثير من هذه المؤسسات. وسيكون المنتدى فرصة للاطلاع على تجارب عالمية متقدمة استطاعت أن تتكيف مع المتغيرات وتنجح في تجاوز أزماتها بل وتحقيق نتائج تفوق التوقعات. إن المنتدى، الذي سيكون مناسبة سنوية تجمع قيادات الإعلام والفكر والثقافة في منصة واحدة تتبادل الأفكار والرؤى وتفتح حوارات مثمرة، سيكون تحت مسمى "منتدى الإعلام السعودي" ولكنه سيحتضن الإعلاميين والمثقفين من الدول العربية ودول العالم، ليكون تظاهرة سنوية تليق بالحدث وتضع بصمتها الخاصة في خارطة المنتديات العالمية.

واطلقنا هذه السنة أيضا جائزة الإعلام السعودي التي ستشمل الصحافة سواء الورقية أو الإلكترونية. والإنتاج المرئي والمسموع تشجيعاً للتنافس وتحفيزاً لروح الابتكار والإبداع في مجال العمل الاحترافي. مشوارنا طويل وهذه خطوة في طريق نسعى فيه لتطوير صناعة الإعلام وترسيخ الجانب المهنى والاحترافي في المحتوى الإعلامي والاستفادة من التجارب العالمية.

وبتكاتف الجهود وحسن النوايا، بإذن الله، سنصنع التغيير.

 

محمد فهد الحارثي

رئيس منتدى الإعلام السعودي


Powered by DNet.sa
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الإعلام السعودي © 2019
router->class == "tickets"){?>