جدة - المدينة

​أكد مفكرون ودبلوماسيون وإعلاميون أن منتدى الإعلام السعودي الذي تنظمه هيئة الصحفيين السعوديين، وينطلق غدًا بالرياض خطوة مهمة لمناقشة القضايا الإعلامية الراهنة في ظل المستجدات التي تشهدها وسائله وآلياته على مستوى صناعة الإعلام وتأثيرها على المجتمعات والدول ومنصة ثرية من أجل التفاعل المهني الدولي، وانه يستنهض الأمة بسلاح «القوة الناعمة» لمواجهة التحديات.

وثمن المفكرون والدبلوماسيون جملة من الأهداف الرئيسة يسعى المنتدى إلى تحقيقها، ومنها: التعرّف على واقع الصناعة الإعلامية وتحدياتها التنظيمية والثقافية والمهنية والتقنية والعوامل المؤثرة فيها، وكشف أساليب صناعة المحتوى وتشكيل الرأي العام في البيئة الجديدة للاتصال، وإبراز أهمية صناعة الإعلام كقوة ناعمة وتداعيات دوره في بناء السمعة للدول والمجتمعات بجانب التعرّف على آليات التحول الرقمي للمؤسسات الإعلامية في تحقيق عوائد ذات تنافسية، والتأكيد على تأهيل العنصر البشري واستثماره في عصر صناعة الإعلام، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة لوسائل الإعلام وآليات تحقيقها.

وأشاروا إلى أن شعار المنتدى في نسخته الأولى ٢٠١٩ تحت شعار: «صناعة الإعلام.. الفرص والتحديات»، ينسجم مع التطورات التي تشهدها البيئة الاتصالية لوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد صناعة الإعلام تتشكّل في إطار محلي محدود، وإنما أصبحت في فضاء عالمي مفتوح؛ لذا تزايدت الفرص نحو استثمار الواقع الجديد في بناء علاقات، واندماجات، وشراكات، وتفاهمات، ولعب أدوار، وتعزيز مصالح، كما أن الإعلام أصبح صناعة متقدمة جدًا؛ ليس فقط في إعداد المحتوى، وإنما في استثماره لتحقيق أهداف أكبر من نشر المعرفة أو طلب المشاركة فيها، حيث أصبحت تلك الصناعة مصدرًا لتغيير مفاهيم، وتغذية صراعات، وكسب أموال، مما يعني أن صانع الإعلام اليوم بحاجة إلى تنظيمات وسياسيات تمنحه فرصة استثمار الواقع الجديد، واستكشاف الاتجاهات والفرص التي تدعم الرؤى المستقبلية لتلك الصناعة، وإمكانية تحقيق عوائد منها على المدى القريب قبل البعيد.

السفير عسيري: سيكون له انعكاسات دولية إيجابية

أوضح سفير خادم الحرمين الشريفين الأسبق لدى الجمهورية اللبنانية علي عواض عسيري أن عقد منتدى الإعلام السعودي في العاصمة الرياض وبحضور ما يزيد عن ألف قيادي إعلامي من دول العالم يعكس الثقة في النفس والفخر بالإنجازات العظيمة التي تم إنجازها خلال السنوات القليلة الماضية، وقال: إن لقاء هذه النخبة من الإعلاميين ونشطاء التواصل الاجتماعي من مختلف البقاع في العاصمة الرياض وتفاعلهم مع نظرائهم السعوديين يتيح فرصًا مهنية وثقافية واجتماعية وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى أن هذا الحدث الإعلامي الضخم سيكون له انعكاسات دولية إيجابية.

العيسى: هناك حاجة ملحة لمناقشة الإسلاموفوبيا

أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد العيسى أن منتدى الإعلام السعودي يمثل حاجة ملحة بمختلف موضوعاته وتخصصاته لطرح القضايا ذات الأهمية، ولا سيما فيما يتعلق بالسياق الظرفي والمكاني والتناول النوعي.

وأعرب عن سعادته بطرح موضوع الإسلاموفوبيا، لافتًا إلى أن هذا المصطلح لا بد من إشباعه واستطلاع كل تفاصيله بدءًا من الأسباب والتحليل والحلول، ومقارنة ذلك بالجدليات حوله من جميع الأطراف، مشيرًا إلى الاعتقاد السائد من أن خطاب الإسلاموفوبيا تأسس على مبرر في حين يأتي الخطاب الإسلامي بوجه عام ناقدًا وعاتبًا وقلقًا في بعض الأحيان، وفي ثالثة يأتي خطاب من الداخل الإسلامي يسعى من وجهة نظره للنظر بما يراه طرحًا محايدًا وموضوعيًا، محملاً المسؤولية لبعض الداخل الإسلامي ولبعض الآخر من الخارج، مختتمًا تصريحه بالتأكيد على الدور المهم والبارز الذي يقوم به الإعلام والفكر بشكل عام.

السفير طراد: المملكة أصبحت رقمًا صعبًا في المعادلة الدولية

قال المندوب السابق لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير فيصل بن حسن طراد: «منتدى الإعلام السعودي يأتي في التوقيت المناسب فالإعلام أصبح أداة مهمة من أدوات تحقيق السياسة الخارجية ونجاحها من الإنجازات ما تفخر به ويستحق أن يطلع عليه الآخرون بوصفه نموذجًا مهمًا يحقق النجاح». ولفت الانتباه إلى أن المملكة أصبحت اليوم رقمًا صعبًا في المعادلة الدولية، وصاحبة قرار على المستوى الدولي والإقليمي، ولهذا كان لإقامة هذا المنتدى في هذا التوقيت وبمشاركة دولية وإقليمية واسعة أهمية بالغة في فتح قنوات التواصل مع الجميع لمعرفة الحقيقة مجردة، وفي الوقت ذاته هي فرصة لتدارس الصيغة الأمثل من التعاون الإيجابي بين الدبلوماسية والإعلام لتحقيق المصالح، ودعم تنفيذ رؤية 2030».

فهد الحارثي: يساعد صانع القرار على الوقوف على أرضية صلبة

نوه رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام الدكتور فهد العرابي الحارثي في اختيار مراكز الدراسات ومخازن التفكير موضوعًا لإحدى جلسات منتدى الإعلام السعودي.

وأوضح أن مراكز الدراسات، أو مصانع التفكير تساعد صانع القرار على الوقوف على أرضية صلبة في كل ما يختطه للمستقبل، فكثير من الدول تعول كثيرًا على مراكز الاستشارات والدراسات، لكي تضمن أن تكون مسيرتها ضمن خطط منهجية تقودها إلى الطريق الأسلم، وتحميها مما قد يواجهها من تحديات أو مخاطر، في الوقت الذي تفتح لها آفاقًا من الفرص والأهداف المبتغاه.

الخميس: يستثمر في أرض محتشدة بالطاقات والقدرات

أكدت الكاتبة أميمة الخميس أهمية المنتدى كحاضنة إعلامية قادرة على استقطاب الخبرات والرؤى ويشرع الأبواب لخطاب وطني باستطاعته قيادة الرأي العام وصناعة التوجهات عل المستوى الإقليمي، وهذا المؤتمر الدولي يستثمر في أرض محتشدة بالطاقات والقدرات والاحتمالات، بطرح إعلامي جديد متوقد قادر على أن يتجاوز مرحلة التحفظ الخافت الذي ظل الإعلام السعودي يكابده لسنوات طويلة».

وقالت: «التحول الاقتصادي الكبير يحتاج مسارات فكرية وثقافية يسهم الإعلام في التمهيد لها محليًا ودوليًا، وقضايانا الوطنية وأمننا القومي لابد أن يحف بها آلة إعلامية هائلة توازي المملكة وحضورها الإقليمي والدولي.

عطالله: الإعلام السعودي أسهم في تعزيز الوحدة العربية

أكد الكاتب الصحافي سمير عطالله أن منتدى الإعلام السعودي ثمرة طبيعية لمسيرة رعاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مشددًا على أن الإعلام السعودي سار بخطى راسخة وتخطيط مستقبل وسجل الريادة وأسهم في تعزيز الوحدة العربية.

وقال عطالله: «تأخر الإعلام السعودي في أن يكون له منتداه، لكن هذا لا ينسينا أن الصحافة السعودية بدأت مسيرتها مع الصحف العربية الأخرى في مصر والعراق ولبنان، وبدأت بمواهب كثيرة وإمكانات متواضعة، وتطورت عابرة القارات بخطى راسخه وتخطيط مستقبلي كبير، وكانت أول صحافة مكتوبه تطبع في أوروبا وأمريكا، وكانت أيضًا أول وأهم شبكة إعلامية تلفزيونية تنطلق من لندن والأقمار الصناعية».

جودة: منتدى يدعو للتفاؤل

قال الكاتب المصرى سليمان جودة : إن ما يدعو إلى التفاؤل وسط أنباء كثيرة في المنطقة لا تبعث على السرور، أن تقرر هيئة الصحافيين السعوديين إطلاق منتدى الإعلام السعودي الأول وأن يكون شعاره «صناعة الإعلام.. الفرص والتحديات»، وأن يرصد جائزة يجري منحها على هامش أعماله في كل عام، فالمنتدى يفتح نافذة للحوار نحن أحوج ما نكون إليها في كل باب، وحث الهيئة على تبني المبادرات المختلفة، ليبقى المنتدى مناسبة سنوية حيوية وكبيرة.

الحارثي: حرصنا على اختيار متحدثين شركاء في صناعة الإعلام

أكد رئيس منتدى الإعلام السعودي محمد فهد الحارثي أن المنتدى حرص على اختيار متحدثين يعكسون اهتمامات صناعة الإعلام في كل من المطبوع والرقمي والمرئي والمسموع والإنتاج والإعلان، حيث أصبحت صناعة الإعلام متداخلة وتتطلب فهمًا كاملاً لقطاعاته المختلفة حتى تستطيع المنظومة أن تنتقل إلى العمل التكاملي في الإعلام.

وكشف عن وجود مشاركات مهمة في المنتدى من المتحدثين الذين يتجاوز عددهم ستين متحدثًا دوليًا وعربيًا ومحليًا ومنهم الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، ومعالي وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، ورئيس الهيئة العامة للترفيه الأستاذ تركي آل الشيخ، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مصر العربية أسامة نقلي، والدكتور عبدالله الغذامي، وسلمان الدوسري، والدكتورة أمل الهزاني، ورئيس تحرير عكاظ جميل الذيابي، ومستشار جلالة ملك مملكة البحرين لشؤون الإعلام نبيل بن يعقوب الحمر، ورئيس النقابة المصرية للصحافة الدكتور ضياء رشوان، والكاتب الصحفي عماد الدين أديب، وسوسن الشاعر. وأشار الحارثي إلى أن إدارة المنتدى حرصت على وجود أسماء دولية منهم ريتشارد بين من (بي بي سي) وريتشارد سبنسر من (التايمز البريطانية) وسارة ستيورات من وكالة (أيه أف بي) ومانابو كلبجاو من (أساهي شيمبون اليابانية) ولاريسا غون من (سكاي نيوز). وأكد أن المنتدى سيكون تظاهرة سنوية تجمع الإعلاميين وتسهم في تطوير صناعة الإعلام في المنطقة، مبينًا أنه سيتم توزيع جوائز الإعلام السعودي ضمن فعاليات المنتدى الذي يجتمع فيه نحو 1000 إعلامي من دول العالم. وبيَّن أن المنتدى سيتناول عددًا من الموضوعات منها: مفهوم الإعلام الشامل الذي يتضمن مختلف الجوانب والصناعات الإعلامية المصاحبة، مع عرض لجميع المدارس الإعلامية والصحفية من مختلف أنحاء العالم وتبادل الثقافات والحضارات بين جميع المشاركين والاطلاع على التجارب العالمية والاتجاهات الحديثة في إنتاج المحتوى. وأشار إلى وجود عدد من المحاور التي سيناقشها منتدى الإعلام السعودي منها واقع صناعة الإعلام وتحدياته، والمحتوى الإعلامي في البيئة الجديدة للاتصال، وكذلك صناعة التأثير، وتشكيل الرأي العام عبر العالم.