المنتدى يحمل مفاجآت كبيرة

يسعى القائمون على منتدى الإعلام السعودي للانتقال إلى مرحلة إعلامية جديدة تواكب ما تشهده السعودية من تحولات اجتماعية وسياسية، وإعادة هيكلة المحتوى بما يحقق هذا الهدف.

الرياض - أعلن وزير الإعلام السعودي تركي شبانة عن إنشاء مدينة إعلامية قريبا، وخطة هيكلية لتطوير الصحافة والإعلام مؤكدا أن السعودية ستكون قبلة صناعة الإعلام العربي.

وكشف شبانة خلال جلسة “الإعلام السعودي والمرحلة الجديدة” ضمن منتدى الإعلام السعودي المنعقد بالرياض، أن الوزارة ستعمل على تفعيل الإعلام المحلي في السعودية، وخلال الأسابيع القليلة المقبلة سيتم الإعلان عن أخبار جيدة بهذا الخصوص وسيتم إطلاق قناة وإذاعة لكل منطقة تهتمان بها وبمناسباتها، وسيتم وضع أرقام مشاهدات حقيقية لكل وسائل الإعلام.

ودعا الشركات الإعلانية السعودية التي خرجت خارج المملكة إلى العودة إليها، ووعد بتقديم كل التسهيلات لها، بهدف تحسين السوق الإعلانية.

وأكد أن دعم الإعلام السعودي واجب ولكن يجب التعامل مع المعطيات، موضحا “سنكون قاسين في العلاج على الصحف ولكن الهدف التغيير إلى الأفضل”.

وانطلقت فعاليات “منتدى الإعلام السعودي” الاثنين، بعنوان “صناعة الإعلام… الفرص والتحديات”، وتستمر ليومين، في محاولة للنظر إلى الإعلام كصناعة ومنظومة متداخلة، تواجه أصعب فتراتها بسبب التحديات في هيكلة الصناعة وفي اقتصاداتها، وفق ما أكد رئيس المنتدى محمد فهد الحارثي.

ونوه الحارثي بأن المعلومة تمثّل اليوم إحدى أدوات الصراع في الوصول إلى الحقيقة وأكثرها تنافسية بين وسائل الإعلام، وتوظيف المعلومة في سياقات زمنية وموضوعية يجعل التركيز على المحتوى ووضع الاعتبارات لأخلاقيات المهنة وقيمها من الأمور الأكثر أهمية.

وتشهد السعودية تحولات اجتماعية وسياسية نوعية، تجعل مواكبتها التحدي الأساسي أمام الإعلام، إلى جانب إعادة هيكلة المحتوى بما يتناسب مع هذه التحولات الجذرية.

وأشار الحارثي إلى أن المنتدى يعقد في توقيت مهم جدا وذلك بعد تسلم المملكة قيادة قمة مجموعة العشرين “G20”، وسيسهم المنتدى في تعميق وتعزيز التعاطي الإعلامي مع قمة العشرين من خلال ما ستتضمنه الجلسة الخاصة بها من حضور شخصيات تمتلك خبرة عريقة على الصعيد الدولي، فضلا عن مساهمتها في صنع العديد من القرارات الاقتصادية المفصلية، الأمر الذي سيسهم في إثراء العموم والإعلاميين بشكل خاص.

ويستضيف المنتدى أكثر من ألف صحافي من وسائل إعلام عربية وأجنبية، وتحدث وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة الدكتور سعود كاتب في جلسة تمحورت حول قوة المحتوى كمكوّن للرأي العام، ودور المحتوى الإعلامي واتجاهات وسلوكيات الجماهير، إضافة إلى تسييس المحتوى الإعلامي لخدمة الأجندات السياسية.

وأوضح كاتب أن مرحلة التسعينات إعلاميا توجت الصحافة الورقية على عرش الإعلام، وقال “تغيرت صناعة الإعلام وتطورت في العصر الحديث، وأضحى نقل المحتوى والرسالة الإعلامية يمر عبر التقنيات الحديثة المتطورة”.

ولفت إلى أن صناعة الإعلام تغيرت جذريا، والمرحلة الحالية هي للإعلام الجديد، مشيرا إلى أن الحاجة باتت ملحة لتغيير عقلية المحتوى الإعلامي القديم إلى الحديث المتجدد.

من جهته، رأى وزير خارجية ليبيا الأسبق عبدالرحمن شلقم، أن جودة المحتوى الإعلامي متغيرة وليست ثابتة، مرجعا ذلك إلى العصر الذي يعيشه الإعلام.

وقال شلقم “إن الإعلام يتغير وفقا للوسيلة الحديثة، حيث كان الراديو هو الوسيلة الأولى للوصول إلى المعلومة قديما على الصعيد العالمي، ودخلت بعدها الصورة والتلفزيون، حتى عصرنا الحالي لتصبح وسائل الاتصال الاجتماعي الأكثر تأثيرا”.

ومن خلال أكثر من 50 جلسة وورشة عمل، يتم استعراض التجارب السعودية والدولية وتحديات الرسالة الإعلامية في ظل التطور التقني المتنامي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والحضور الرقمي الطاغي على المشهد، إلى جانب تسليط الضوء على تجربة البرامج الحوارية وما تحظى به من قبول وما تواجهه من إشكالات.

وفي مداخلة لمنصور إبراهيم المنصوري المدير العام للمجلس الوطني للإعلام في الإمارات، أكد أن التغير والتطور من سمات الحياة، ولا يمكن لجيل أن يعيش بمفردات وآليات الجيل السابق، مبينا أن العالم بدأ بثورة صناعية أولى والآن يعيش الثورة الصناعية الرابعة، وهي الثورة الرقمية التي غيرت من السلوك البشري بشكل لا يمكن تجاهله، وأن التكنولوجيا الحديثة نقلتنا إلى عصر حديث فيه المعلومة للجميع.

 

عبدالرحمن شلقم: جودة المحتوى الإعلامي متغيرة وليست ثابتة، تبعا للعصر الذي يعيشه الإعلام

عبدالرحمن شلقم: جودة المحتوى الإعلامي متغيرة وليست ثابتة، تبعا للعصر الذي يعيشه الإعلام

 

وقال المنصوري خلال مشاركته في جلسة بعنوان “الإعلام الحديث واضطراب الحقيقة”، “في سنوات قليلة امتلكنا القدرة على أن نكون مصادرا للأخبار عبر جهاز صغير في أيدينا، في دلالة على تطور وسائل الإعلام، والجميع يدرك الإيجابيات وانعكاساتها على آليات النشر والوصول إلى الجمهور بشكل أكبر وأوسع”، متسائلا عن التأثيرات التي تغير المعلومة والحقيقة، وهل سيل المعلومات الفائض عن قلة المعرفة الإنسانية وانتشار المعلومة أدخل شريحة كبيرة من الجمهور في الشك وعدم اليقين؟ مؤكدا أن الإعلام لم يعد ينحصر في التوثيق، بل أصبح في أحيان كثيرة صانعا للحدث والقرار.

وأشار إلى أن 300 مليون مستخدم في وسائل التواصل الاجتماعي يشكلون 48 بالمئة من سكان العالم، وهؤلاء يقومون يوميا بنشر سيل جارف من المعلومات والصور والفيديوهات، وعلى سبيل المثال هناك 300 مليون صورة يتم نشرها يوميا على منصة فيسبوك، وتوجد 50 منصة للتواصل الاجتماعي، وهذا الكم الهائل من المعلومات يضعنا أمام تساؤل مهم: من يدير المشهد الإعلامي اليوم؟ ومن يضمن صحة تلك المعلومات؟

وأوضح المنصوري أن وسائل التواصل اليوم أصبحت عادة، ومن المعروف أن العادة ليس من السهل التخلي عنها، لذا فإن التوعية الرقمية يجب أن تكون الحل الأمثل لمواجهة جزء كبير من المعلومات المشوهة والأخطار الكاذبة التي تنشر عبر هذه الوسائل، لافتا النظر إلى أن التوعية الرقمية يجب أن توجه للمجتمع مستهدفة في المقام الأول الفئة العمرية في مرحلة الطفولة بمعنى أن نجعل الطفل قادرا على معرفة كيف يتعامل مع تلك المعلومات قبل مشاركتها مع الآخرين، وقال “بهذه الطريقة نكون قد رسخنا قيما وعادات تعين الأفراد على التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة إيجابية”، مؤكدا أن الوعي المجتمعي قادر على تغيير المفاهيم وأن على المؤسسات الإعلامية القيام بهذه المبادرة.

وسيعلن المنتدى على هامش فعالياته نتائج جائزة الإعلام السعودي وهي إحدى مبادرات المنتدى لتطوير المحتوى الإعلامي وتحفيز التنافس وتكريم المبدعين.