سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
 
لن أغامر في تقدير أعداد حضور منتدى الإعلام السعودي في الرياض: ألفان؟ ثلاثة؟ أكثر؟ الثابت أن الأكثرية الغامرة هم من الشابّات والشبّان، كأنها عرض للجيل. وبدا المشاركون في الندوات من الكبار ذوي الخبرات رواة يحكون أحداث ذلك الزمن الذي يتلقفه شباب اليوم بحيوية مدهشة وطاقة بارعة.
هكذا، جلسوا يتسمعون إلى عبد الرحمن شلقم يمتع بالسرد كما يمتع بالكتابة. روى كيف بدأ الإعلام العربي صحفاً مالكة الورق والحروف، إلى أن بلغت زمن الرقم والضوء. توقف طويلاً عند العصر الإذاعي، يوم وصل «صوت العرب» إلى الصحارى والبوادي والترع. لكن يوم وقف جمال عبد الناصر يعلن استقالته في التاسع من يونيو (حزيران) 67، كان يعلن يومها نهاية العصر الإذاعي العربي.
الدكتور علي الموسى، على طريقته، عدّد ضحايا الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا: الأمسيات الأدبية. الديوانيات. المحاضرات. الصحافة الأدبية. معارض الكتب. وأخيراً صناعة المطابع التي فقدت 80 في المائة من حجمها. ثمة فخامة عامة سيطرت على أجواء المنتدى: صمتاً وتصريحاً. وقد عبّر عن ذلك، بحزن وشجاعة، الأستاذ خالد المالك، رئيس تحرير «الجزيرة»، أحد رموز الازدهار الورقي المتراجع الآن. وقال نقيب الصحافة المصرية ضياء رشوان إنها حالة عامة في كل مكان. هل من حلّ؟ طالب صحافيون سعوديون وزير الإعلام تركي شبانة بالبحث عن حلّ ونوع من الدعم، المباشر أو غير المباشر. وترك المسألة دون جواب حاسم. وفي أي حال، هو أول وزير إعلام سعودي يأتي من الصناعة الرقمية. وقد اجتذب معه إلى فورة القنوات الجديدة بعض مشاهير زمن الورق، مثل داود الشريان ومحمد التونسي.
ولعل أهمّ دليل على ما أصاب المهنة من ضرر، هو غياب «الحياة» التي قال الدكتور سعد الدين إبراهيم في «المصري اليوم» إن أفولها كان محزناً. وقبلها، أقفلت في لبنان جريدة «السفير» و«دار الصياد» ومجلة «الحوادث» التي كانت، قبل اغتيال صاحبها، إحدى أهمّ الأسبوعيات في العالم العربي. يومها، قال محمد حسنين هيكل إن «الحوادث» تحوّلت من اسم عادي يذكّر بصدم السيارات إلى اسم سياسي حاضر في قصور الحكم ودوائر السلطة.
وفي أي حال، أهلاً بكم في المنتدى، وفي الرياض، وقد افتتح بأداء قدّمته مغنّية أوبرا سعودية، هي السيدة بسمة الهتيبي، ومغنية أوبرا من النمسا، بلاد موزار، و«فالس» الدانوب. هل قلت الرياض؟ أجل، مولانا، قلنا الرياض. سيدة تغنّي مقاطع من «أنا قلبي دليلي» وحنجرة ليلى مراد، والثانية تردّ بمقاطع من «كارمن» بصوت يرعش المشاعر والجدران.
جميل الفرح والنجاح والعمل والإنجاز والمهنية والتطوّر ومحبة الناس والتهيئة للمستقبل بخبرة الآباء وحماس الأبناء. هذه كلّها صوَر من المنتدى.
إلى اللقاء.