أحدثت رؤية المملكة 2030 حراكًا مهمًا ومتنوعًا في جميع القطاعات التنموية، وأصبحت الإطار العام للتحول والتغير المنشود، وفق برامج محددة خاضعة للقياس والمراجعة لتعزيز المكاسب ومعالجة التحديات.

وبالرغم من الإعلان الاستثنائي للرؤية العام 2016 من خلال مؤتمر صحفي دولي لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ إلا أن ملف الإعلام لم يكن حاضرًا بتفاصيله المهمة في الرؤية؛ وهو الملف الأكثر إلتصاقًا وأهمية لمشروع الدولة الحديثة.

اختَلَف الإعلام المحلي والدولي بين مؤيد، ومحفز، ومشكك بالرؤية حين إطلاقها، في غياب التوجيه الأمثل للإعلام بما يضمن شراكته العميقة في الإصلاحات الشاملة، والرؤى الطموحة التي كنا نحلم بتحقيقها خلال العقود الثلاث الماضية. يبدو أننا تجاهلنا قوة الإعلام وقدرته في التأثير على المشروعات الوطنية الكبرى، والتحفيز لتبني عمليات الإصلاح المهمة التي لا يمكن العيش دونها، وأهمية القوة الناعمة التي يمكن أن تُخلَق من خلال منظومة الإعلام الحديث. ومن المؤلم نجاح دول في تسويق مؤامراتها إعلاميًا على العالم العربي، برغم سميتها للشعوب وتدميرها للدول، في الوقت الذي قَصُرنا فيه عن تسويق مشروعات الخير والنماء التي تنطلق من المملكة ويعم خيرها الجميع.

يبدو أننا أدركنا أهمية الإعلام، كأداة من أدوات تعزيز نجاح الإستراتيجيات الوطنية المختلفة وتسويقها محليًا وخارجيًا؛ وكونه رأس حربة للدفاع عن الوطن ومكتسباته؛ وقوة ناعمة لا يمكن الاستغناء عنها. يظهر ذلك جليًا في بداية التحول وإعادة الهيكلة الذي يشهده ملف المنظومة الإعلامية المحلية، والجهود التي يقوم بها معالي وزير الإعلام والانفتاح على العالم من خلال المؤتمرات المتخصصة وتفعيل قوة المملكة الناعمة. مؤتمر الإعلام السعودي الذي حضره إعلاميون ومتخصصون من الخارج والداخل أحد الأدوات الحديثة التي يمكن أن تعزز القوة الناعمة، وتصحح الكثير من التصورات الخاطئة عن المملكة. نجح المؤتمر في تحقيق أهدافه الإستراتيجية، حتى مع وجود ملاحظات جانبية يمكن معالجتها مستقبلاً، وحظي بتغطيات مهمة ومشاركة دولية ومحلية فاعلة ستعزز من مكانته وأهميته مستقبلاً.

معالي وزير الإعلام الأستاذ عادل الشبانة شدد على «إن مستقبل الإعلام السعودي في ظل وجود الزخم الكبير الذي تمر به المملكة لا بد أن يكون زاهراً... وأن دور وزارة الإعلام يتمثل في تسويق المملكة دولياً وتفعيل دور الإعلام السعودي داخلياً، وتفعيل قطاع الإعلام». وهذا ما نرجوه ونتطلع له جميعًا، فالأكيد أن تسويق المملكة دوليًا ومحليًا وبخاصة في الجوانب الاقتصادية التي تعتبر المملكة ركيزة لها باستحواذها على 10 % من إنتاج الطاقة العالمي، وكونها الضامن لإمداداتها واستقرار أسواقها؛ ولملاءتها المالية واستثماراتها الضخمة، وإصلاحاتها النوعية، وقيادتها للعالمين الإسلامي والعربي؛ من الأولويات الرئيسة. تشكل رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، واستضافتها القمة في نوفمبر 2020 فرصة لا تعوض لتسويق المملكة، وبخاصة القطاع الاقتصادي وتسويق فرص رؤية 2030.لدى القيادة رغبة ملحة في تفعيل دور الإعلام والوسائل الإعلامية، ولدينا الإمكانات البشرية والفنية، وكل ما نحتاجه اليوم وضع رؤية إستراتيجية لمستقبل الإعلام السعودي، وأن يكون جزءًا من رؤية 2030 وأحد برامجها وأركانها الرئيسة.