جدة - طارق عبد الحميد

الدعوة لإيجاد إستراتيجية إعلامية موحدة لمواجهة التحديات التي تواجه دولنا العربية
الخطب الإعلامية لم تعد سبباً كافياً للتأثير والتجييش على سلوك الجماهير العربية
برامج التوك شو تقدم حلولاً لمشكلات الناس وليست للتنفيس عنهم فقط

تحت عنوان "صناعة الإعلام.. الفرص والتحديات"، أٌختتمت في الرياض فعاليات منتدى الإعلام السعودي الأول، والذي أقيم على مدى يومين (2-3 ديسمبر الجاري)، بحصيلة بلغت 50 جلسة حوارية تحدث فيها رموز إعلامية عربية وعالمية من 32 دولة.

ومن جانبه، كشف رئيس المنتدى محمد بن فهد الحارثي، أن عدد الحضور في المنتدى قد تجاوز 8 آلاف مشارك من جميع أنحاء العالم، معرباً عن شكره للحضور على مشاركتهم بالمنتدى، واستعراض خبراتهم وآرائهم التي أثرت فعاليات المنتدى.

"الأسبوع" تستعرض في هذا التقرير أبرز جلسات المنتدى، فإلى التفاصيل.

حملت الجلسة الأولى في المنتدى عنوان " المحتوى الإعلامي وسلوكيات الجماهير" وأدارتها الإعلامية الدكتورة أمل الهزاني حيث ناقشت الجلسة، قوة المحتوى كمكوّن للرأي العام، ودور المحتوى الإعلامي واتجاهات وسلوكيات الجماهير، إضافة إلى تسيس المحتوى الإعلامي لخدمة الأجندات السياسية.
وأكد نقيب الصحفيين المصريين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات الدكتور ضياء رشوان أن الخطب الإعلامية ليست سبباً كافياً للتأثير والتجييش على سلوك الجماهير العربية.

ولفت رشوان النظر إلى أن العملية الإعلامية في العالم العربي مخيبة للآمال وللطموح العربي، مرجعاً ذلك لاختلاف سياسة المؤسسات الإعلامية العربية عن المؤسسات الإعلامية الغربية.

فيما قال وزير خارجية ليبيا الأسبق عبدالرحمن شلقم: "إن الإعلام يتغير وفقاً للوسيلة الحديثة، حيث كان الراديو هو الوسيلة الأولى للوصول للمعلومة قديماً على الصعيد العالمي، ودخلت بعدها الصورة والتلفزيون، حتى عصرنا الحالي لتصبح وسائل الاتصال الاجتماعي الأكثر تأثيراً".

ومن جانبه، أوضح وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة الدكتور سعود كاتب أن مرحلة التسعينات إعلامياً توجت الصحافة الورقية على عرش الإعلام، وأن صناعة الإعلام تغيرت وتطورت في العصر الحديث، وأضحى نقل المحتوى والرسالة الإعلامية يمر عبر التقنيات الحديثة المتطورة، وأن الحاجة باتت مُلحة لتغيير عقلية المحتوى الإعلامي القديم إلى الحديث المتجدد.

ولفت الإعلامي السعودي الدكتور علي الموسى إلى أن تاريخ المحتوى الإعلامي يعلن موت سابقه من محتوى قديم ليتحول إلى جديد وحديث في كل مرة، مستشهدا بموت الصحافة الورقية والنوادي الأدبية والخُطب والمحاضرات في ظل ولادة مواقع التواصل الاجتماعي.

الصحافة والتغيير

وفي جلسة " دور الصحافة في قيادة التغيير"، تناولت مديرة الأخبار بالإذاعة الوطنية النرويجية "هيليا سولبيرغ" تأثير الإعلام بأنواعه على عقليه الأفراد في مختلف الأزمان ليصل الى تشكيل نمط حياة الأفراد، وقالت: "هي ليست مجرد أداة معرفية تنقل الأخبار أو أداة تواصل وتروح، وإنما إداة فعالة في تشكيل السلوك والتغيير على عدة أصعدة".

فيما تناول محور "أدوات الحملات الإعلامية العابرة للحدود"، دور المصادر والوسائل في تمكين الحملات لتعبر الحدود بهدف إحداث التأثير، أما ايجاباً أو سلباً، مبرزاً أهمية المسؤولية الأخلاقية والقانونية لتلك الحملات حيث أكدت الإعلامية البحرينية سوسن الشاعر أهمية الحملات الإعلامية في الفضاء الإعلامي والاتصالي المعاصر، كذلك أهمية القوى الناعمة في التأثير.

التوك شو

في الجلسة التي حملت عنوان "برامج التوك شو.. تنفيس أم علاج؟"، أكد عدد من مقدمي البرامج الحوارية التلفزيونية العربية أهمية تسليط الضوء على القضايا التي تناقش هموم المواطن بشفافية لعرضها على المسؤول لايجاد الحلول، مشيرين إلى أن برامج التوك شو ليست مجرد تنفيس عن الناس ولكنها تقدم بالفعل حلولاً للمشكلات.

وأوضح الإعلامي المصري وائل الإبراشي أن البرامج الحوارية في التلفزيون ضرورة لأي محطة، لكي تستقيم في برامجها، وقال: "بالنسبة لي حاولت ألا يقتصر برنامجي على السياسة بل أدخلت فيه ترفيها، لنحافظ على المشاهد وإبقاؤه متابعاً للشاشة".

فيما أشار الإعلامي السعودي على العلياني إلى أن البرامج الحوارية هي معين لكل مسئول في أي بلد للاطلاع ومعرفة وحل كل المعوقات والمشكلات التي يواجهها المجتمع.

ومن جانبه، أكد الإعلامي المصري معتز الدمرداش أن الدول القوية لا تخشى مناقشة مشاكلها في البرامج الحوارية، مشيراً إلى أن هذه البرامج تعد الملجأ الأول للمواطنين، كما أنها أضحت المنصة التي يتحدث فيها الجميع بدلا من الصحافة التي تعانيسكرات الموت في الوقت الحالي.
إلى ذلك، أكد الدكتور بركات الوقيان من دولة الكويت أن البرامج الحوارية مع وسائل التواصل الاجتماعي أضحت وسيلة للمواطن بعد الصحف الورقية.

المشرق والمغرب

واستهل اليوم الثاني للمنتدى بجلسة عنوانها "الفهم الإعلامي بين المشرق والمغرب" تناولت تحديات الإعلام العربي في ثنائية المشهدين الإعلاميين المشرقي والمغاربي، وعلاقة ذلك بالقضايا العربية المصيرية، وضرورات التكامل الإعلامي العربي، وذلك من خلال ثنائية إعلامية، ومصير مشترك، والمكونات الثقافية والاجتماعية المؤثرة في ثنائية المشهد الإعلامي العربي، وسبل التكامل في صناعة إعلام يحمل رسالة موحدة وقواسم مشتركة.

وقد طالب رئيس النقابة الوطنية المغربية للصحافة الدكتور عبد الله البقالي بإيجاد إستراتيجية إعلامية موحدة للشرق العربي والمغرب لمواجهة الأزمات والحملات التي تستهدف المنطقة, مشيرا إلى أن عدد القنوات الفضائية التي تتولى بثها، أو إعادة بثها، هيئات عربية عامة وخاصة بلغ 1900 قناة، في حين كان العدد لا يتعدى عشرين أو ثلاثين قناة في مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

فيما ناقشت الجلسة المعنونة "هل تقصي المشاهدة المدفوعة نظيرتها التقليدية" التحديات التي يواجهها التلفزيون في ظل تنامي بدائل المشاهدة عبر الوسائل الرقمية، والتوقعات المستقبلية من خلال بدائل التلفزيون التقليدي في المرحلة الرقمية، وإلى أين تتجه اقتصاديات صناعته في وقت تتوالد التقنية فيه بسرعة متناهية وتصبح "المشاهدة" أكبر تحديات التأثير، وبالتالي صمود أو أفول المشاهدة التقليدية وحضورالعالم الرقمي.

الدعاية وصناعة الصورة

أما في جلسة "العلاقات العامة بين الدعاية وصناعة الصورة"، قال نائب رئيس الاتصال المؤسسي والخدمات‏ في الشركة السعودية للصناعات العسكرية وائل السرحان السرحان: "إن الاتصال المؤسسي في آخر التسعينات غير الصورة الذهنية للمنتج عبر استلام الآراء وتحليلها، وبدأ القطاع الخاص في الاستثمار، والمتلقي ليس سهلاً، فإن لم تعطه المعلومة سيحصل عليها بنفسه، وإن منح فرصة الممارسة لأكبر عدد من أصحاب الشغف سينتج أعمالاً ضخمة".

فيما أوضح المدير التنفيذي لقطاع التواصل في الهيئة العامة للترفيه أحمد المحمادي أن السنوات الأخيرة من برامج الرؤية حول الاستثمار أصبحت في الترفيه بنسبة ٥٠٪ والمتبقي للاقتصاد.

واستعرض مدير عام مركز التواصل الحكومي الدكتور عبدالله المغلوث جانباً من عمل القطاع الحكومي في هذا المجال، وقال: "إن التطوير والتغيير مستمران في التواصل الحكومي، فنحن نتواصل بالتخطيط، وهو سر نجاح أي مشروع وقد بدأناه بوحدة صغيرة تسمى وحدة التخطيط، ثم كبرت حتى أصبحت تعد المحتوى، مبيناً أن المشاريع التي نراها غير عشوائية بل مخطط لها".

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة ثمانية عبدالرحمن أبو مالح: "إن حرية التنقل في الشركات الخاصة جعلتنا نتجه إلى البرودكاست، ولكن المرونة لم تخفف من نسب المشاهدة كما يعتقد الكثيرون، فالقدرة بيد المتلقي ليرى ماذا يريد، مضيفاً أن الإعلام لدينا من أقوى أنواع الإعلام عربياً، ويستطيع أن يحقق نتائج عالية مع النضج".

المرأة والإعلام

ومن جانب آخر، ناقشت جلسة "المرأة السعودية في الإعلام .. الحضور والتمثيل" حضور المرأة السعودية في الإعلام المحلي والعالمي، والأدوار الوظيفية التي تؤديها على مختلف الأصعدة ذات العلاقة بصناعة الإعلام، وتطورات الأدوار الإعلامية للمرأة السعودية ، وتأثير نجاحها إعلامياً على صياغة القدوة للأجيال الناشئة.

كما تناولت جلسة " الاتصال الرقمي والتحولات الاجتماعية والثقافية " مكامن قوة الإعلام الرقمي، وأهمية الاتصال والتسويق الاجتماعي الثقافي الرقمي في تحقيق وصياغة التحولات المجتمعية.

فيما استعرضت جلسة " صناعة الإعلامي ...الواقع " المحافظة على دور الإعلامي المهني في ظل تغيرات الصناعة مرحلياً، والأدوات التي يجب أن يمتلكها الإعلامي في العصر الرقمي، في حين ناقشت جلسة " تكييف العناوين العالمية للقارئ المحلي " حق الامتياز كنموذج أعمال.
وقد أُختتمت الجلسات بحوار في جلسة حملت عنوان "ماذا يحتاج الإعلاميون السعوديون الشباب ليحققوا نجاحاً مهنياً"، وجلسة أخرى بعنوان " مؤثرو التواصل الاجتماعي يصنعون عالماً افتراضياً".

جوائز إعلامية

على هامش أعمال المنتدى في يومه الأخير، نظمت هيئة الصحفيين السعوديين حفل جائزة الإعلام السعودي، بحضور وزير الإعلام السعودي تركي بن عبدالله الشبانة، وحشد من الإعلاميين الخليجيين والعرب والأجانب، وذلك في فندق وريزيدنس هيلتون بالرياض حيث تم توزيع الجوائز كالتالي: فاز في فرع الصحافة الاجتماعية سلطان الأحمري من "وكالة الأنباء السعودية", وفي فئة الصحافة الثقافية فيصل الخماش من صحيفة "عكاظ", بينما فازت في فئة الصحافة الاقتصادية دانة بو بشيت من صحيفة "اليوم", وفي فئة الصحافة السياسية عضوان الأحمري من "اندبندنت العربية".

أما في فئة الصحافة الاستقصائية، ففاز بها جمال جوهر من صحيفة "الشرق الأوسط" , فيما فاز في فئة الصحافة الرياضية فهد الدوس من صحيفة "الرياض", وفي فئة صحافة الصورة عدنان مهدلي من صحيفة "الاقتصادية", وفاز بفئة صحافة الرسم الكاريكاتيري محمد الريس من صحيفة "عرب نيوز", وفي فئة كاتب العمود الصحفي عبدالرحمن الراشد من صحيفة "الشرق الأوسط" , بينما فاز بجائزة فرع الإنتاج المرئي في فئة "التقرير المصور" علي العلياني من قناة "إم بي سي"، وفئة الحوار المصور عبدالله المديفر من قناة "روتانا خليجية", كما فاز بفرع الإنتاج المسموع في فئة الحوار المسموع خالد عبدالعزيز, وحصل على جائزة الإعلام الريادي عبدالرحمن جامي وهو ريادي مستقل.

ومن ناحية أخرى، سلم وزير الإعلام السعودي جائزة "رواد المهنة" لكل من: المستشار في الديوان الملكي عبدالله المحيسن، ولرئيس مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين خالد المالك، والإعلامية مريم الغامدي.كما سلّم الوزير جائزة "وسام الوفاء 2019" للوزير والدبلوماسي الأسبق جميل الحجيلان.. أول وزير للإعلام بالمملكة العربية السعودية.