سامح محروس

نجح منتدى الإعلام الإعلام الذى عُقد بالعاصمة السعودية الرياض يومى الإثنين والثلاثاء 2 و3 ديسمبر 2019  تحت عنوان: «صناعة الإعلام.. الفرص والتحديات» فى أن يضع النقاط فوق حروف كثيرة فى كل ما يتعلق بصناعة الصحافة والإعلام والتحديات التى تواجهها، حيث ناقش المنتدى قضايا فى غاية الحساسية أبرزها: الإعلام والسلطة السياسية، والعلاقة بين الإعلام والدبلوماسية.. أيهما يحرك الآخر وكان أبرز المتحدثين فيها السفير أسامة بن نقلى سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، والسفير تركى الدخيل سفير خادم الحرمين فى الإمارات، كما قفزت أزمة الصحافة الورقية على أعمال المنتدى، وناقش المشاركون قضية التليفزيون فى مواجهة المنصات الرقمية، ودور الصحافة فى قيادة التغيير، والإعلام الحديث واضطراب الحقيقة والتوازن فى عصر الإعلام الرقمى، وأدوات الحملات الإعلامية العابرة للحدود، والإعلام ودوره فى تعزيز التعايش الإنسانى.. فضلًا عن ظاهرة برامج التوك شو وهل هى تنفيس أم علاج؟ وقدم المراسلون العسكريون شهاداتهم كما عاشوها تحت أزيز الرصاص وأصات القنابل لينقلوا الواقع بحذافيره إلى المتابعين والمهتمين.

مناقشات المنتدى اتسمت بالجدية والعمق والتحليل الفنى الموثق بالأرقام والإحصائيات، وأقام المنتدى جسوراً واسعة من التواصل والتعاون بين الإعلاميين من مختلف أنحاء العالم، حيث شارك به ألف إعلامى من 32 دولة احتضنتهم السعودية، وطرحوا رؤاهم وتجاربهم بكل حرية تزامنا مع إعلان الرياض عاصمة للإعلام العربى.

والملاحظ أن أعمال المنتدى تواكبت زمنياً مع مناسبتين فى منتهى الأهمية تكشفان حجم التطور الهائل الذى الذى تشهده السعودية.. المناسبة الأولى وهى الذكرى الخامسة لبيعة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حيث شهدت المملكة خلال السنوات الخمسة الماضية منذ توليه مقاليد الأمور طفرة تنموية وحضارية هائلة جعلت منها قوة إقليمية عظمى ومؤثرة، وقد نجح الملك سلمان، وولى العهد الأمير محمد بن سلمان فى أن يضعا المملكة على طريق الدولة العصرية الحديثة، من خلال برنامج تنموى هو الأكثر طموحا على كل الأصعدة الاقتصادية والسياسية والفكرية وهو «رؤية 2030» وهى رؤية متوازنة تنطلق فيها المملكة إلى المستقبل مرتكزة على جذور حضارية راسخة، رؤية تلبى فيها السعودية طموحات أجيال شابة وواعدة تلقت تعليماً على أعلى مستوى، وتواكب منجزات العصر وتتخلى عن شوائب وأفكار رجعية لتقدم رسالة سلام للعالم. ولهذا لم تكن مصادفة أن يتـواكب كل هذا الزخم السياسى والثقافى والحضارى مع تولى السعودية رئاسة مجموعة العشرين التى ستستمر حتى نهاية نوفمبر 2020، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن المملكة تعلن تفاؤلها وسعيها لأن تخرج المجموعة بمبادرات تحقق آمال شعوب العالم، وأوضح ولى العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة خلال رئاستها للمجموعة ستواصل العمل الذى انطلق من «أوساكا» وستسهم فى تعزيز التوافق العالمى.

وترتكز رؤية السعودية فى قيادة مجموعة العشرين إلى 3 محاور وهى: تمكين الإنسان من خلال تهيئة الظزوف التى تمكن جميع الأفراد وخاصة النساء والشباب من العيش والعمل والازدهار، والحفاظ على كوكب الأرض   من خلال تعزيز جهود الأمن الغذائى والمائى والمناخ والطاقة والبيئة، وتشكيل آفاق جديدة من خلال اعتماد استراتيجيات جريئة وطويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتطور التكنولوجى..

الشاهد فى كل هذه الأحداث المهمة التى رصدتها بنفسى لدى مشاركتى فى منتدى إعلام السعودية، أن المملكة تشهد حالة من التوهج الحضارى والثقافى التى تليق بمكانتها فى العالمين العربى والإسلامى.. حالة تألق تدعمها قيادة سياسية قوية وفق رؤية تستشرف آفاق المستقبل لمكانة المملكة وتراثها وتقاليدها الراسخة وتاريخها الذى جسده واحد من أهم الأعمال الفنية التى ظهرت خلال السنوات الماضية وهو فيلم «وُلد ملكا» الذى يجسد قصة كفاح الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود فى توحيد الجزيرة العربية، والدور المشرف الذى قام به ابنه الأمير فيصل فى تأسيس الدولة السعودية الوليدة.. ولعل هذا يكون محور حديث قادم.